مرحلة الإدارة والتسيير
الإدارة هي العمود الفقري لأي منظمة ناجحة، حيث تمثل المهارة الأساسية اللازمة لتحقيق نجاح الأفراد والمنظمات والدول. تعتبر الإدارة المسؤول الأول عن نجاح أو فشل أي نظام اجتماعي أو اقتصادي.
استكشف المزيد
تعريف الإدارة: رؤى متعددة من الرواد
تتعدد التعاريف الخاصة بالإدارة، حيث قدم كل رائد من رواد الإدارة منظوره الخاص لهذا المفهوم الحيوي:
هنري فايول
الإدارة تعني التنبؤ بالمستقبل والتخطيط والتنظيم وإصدار الأوامر والتنسيق والرقابة
فريدريك تايلور
تحديد ما هو مطلوب من العاملين والتأكد من أدائهم بأفضل الطرق وأقل التكاليف
أو. شيلدون
الوظيفة المتعلقة بتحديد السياسات والتنسيق بين التمويل والإنتاج والتوزيع
المزيد من التعاريف الإدارية
أبلي أ
تنفيذ الأشياء عن طريق جهود الآخرين
ليونارد دي. وايت
فن توجيه وتنسيق ورقابة الأفراد لإنجاز الأهداف
ليفنجستون
الوصول إلى الهدف بأقل التكاليف وأفضل الوسائل
عامر الكبيسي
عملية تكامل الجهود الإنسانية للوصول إلى أهداف مشتركة
يعرف خليل الشماع الإدارة بأنها عملية تخطيط واتخاذ القرار والتنظيم والقيادة والتحفيز والرقابة التي تمارس في حصول المنظمة على الموارد وتحويلها إلى مخرجات بكفاءة عالية.
الأبعاد الأساسية للإدارة
بقراءة التعاريف المتنوعة للإدارة، نلاحظ تركيزها على عدة عناصر أو أبعاد رئيسية تشكل جوهر العملية الإدارية:
الإدارة كعملية
مجموعة من الأنشطة كالتنظيم والتوجيه والتنسيق والتخطيط وصنع القرار
استخدام الموارد
تنسيق الموارد البشرية والمادية والمالية لتحقيق أهداف المؤسسة
تحقيق الأهداف
تحويل الأهداف المجردة إلى نتائج ملموسة بأقل المجهودات والتكاليف
التعريف الشامل للإدارة
الإدارة هي عملية تتضمن مجموعة من الأنشطة والوظائف كالتخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه واتخاذ القرار، من أجل تحقيق أهداف المنشأة من خلال استخدام الموارد بكفاءة وفعالية في ظل السياق البيئي والتنظيمي.
هذا التعريف يجمع بين الأبعاد الثلاثة الأساسية: العملية، والموارد، والأهداف، مع مراعاة المؤثرات الداخلية والخارجية ومحاولة التكيف معها.
العوامل التي ساهمت في ظهور علم الإدارة
تضافرت عدة عوامل رئيسية لتجعل من الإدارة ضرورة ملحة وعلماً قائماً بذاته، بدلاً من كونها مجرد ممارسة عشوائية:
01
تزايد حجم المشروعات
تطور العمل من تنظيمات فردية بسيطة إلى إنتاج واسع ومعقد يعتمد على الآلة، مما خلق حاجة ماسة لممارسة وظائف إدارية محددة
02
انفصال الملكية عن الإدارة
لم يعد بمقدور الملاك إدارة المشروعات الضخمة بمفردهم، مما أدى للاستعانة بمدراء محترفين متخصصين
03
التدخل الحكومي
سن القوانين والتشريعات لحماية حقوق العمال والمستهلكين والبيئة، مما فرض وجود أجهزة متخصصة
04
ظهور النقابات العمالية
تشكلت للدفاع عن حقوق الموظفين، مما وضع المدراء في موقف يتطلب مهارة عالية للموازنة بين المصالح
05
التقدم التكنولوجي
تطور التكنولوجيا أدى لتعقيد عملية تحويل المدخلات إلى مخرجات، مما استلزم منهجاً علمياً للإدارة
خصائص الإدارة الأساسية
العمومية والشمولية
تُمارس في مختلف المجالات الإنتاجية والخدماتية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية
الاستمرارية
نشاط مستمر دون انقطاع طالما بقيت المنظمة على قيد الحياة
التداخل والتنسيق
تفاعل وتداخل بين الوظائف الأساسية المتشابكة والمرتبطة
التسلسل
تُمارس من قبل جميع المديرين في كافة المستويات الإدارية بنطاقات مختلفة
المزيد من خصائص الإدارة
الرسمية والوضوح
تتم كل عملية إدارية ضمن إطار قانوني محدد ومعروف ومعلن، مع وضوح في تحديد الأهداف والخطط والسياسات والسلطات والمسؤوليات.
التوازن
توزيع الجهد الإداري بين الأنشطة المختلفة بما يتفق مع أهميتها النسبية، وتحقيق التوازن بين وظائف العملية الإدارية نفسها.
التعقيد
الوظيفة الإدارية غاية في التعقيد نتيجة تعدد الأنشطة والتغيير المستمر في هذه الأنشطة.
الطابع الإنساني
تتعامل الإدارة بشكل أساسي مع العنصر البشري، فهي توجيه للجهود البشرية وتنظيم للعلاقات بين الأفراد.
أهمية الإدارة في المجتمع
تمثل الإدارة العمود الفقري لأي منظمة أو نشاط، وهي المهارة الأساسية اللازمة لتحقيق نجاح الأفراد والمنظمات والدول:
الاستغلال الأمثل للموارد
الإدارة تقوم بتنسيق الموارد البشرية والمالية والمادية وتوجيهها لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة بأقل تكلفة، مما يمنع الهدر ويزيد من الكفاءة الاقتصادية.
مواجهة التغيرات البيئية
تكمن أهمية الإدارة في قدرتها على التنبؤ بالتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والتكيف معها، مما يضمن استمرارية المؤسسة.
الرقي بالمجتمعات
تنعكس جودة الإدارة على المجتمع ككل، حيث تعتمد الدول المتقدمة على كفاءة إدارتها لمواردها ومؤسساتها لتحسين مستوى المعيشة.
المزيد من أهمية الإدارة
تحقيق الأهداف التنظيمية
تحول الأهداف المجردة إلى واقع ملموس من خلال التخطيط الدقيق والتنظيم المحكم
التوازن بين المصالح
تخلق التوازن بين رغبة الملاك في الربح والموظفين في الأجور والزبائن في الجودة
تقليل التكاليف
تعمل على اكتشاف الانحرافات ومعالجتها، مما يساهم في تقليل التكاليف غير الضرورية

ملاحظة مهمة: يعود تقدم الدول إلى كفاءة إدارتها، وليس فقط إلى توفر الموارد المادية أو الطبيعية. فالدول النامية غالباً ما تملك موارد ضخمة، لكنها تفتقر إلى الكفاءة الإدارية لاستغلالها.
مستويات الإدارة الثلاثة
تتضمن الإدارة مستويات متدرجة يمكن تصورها على شكل هرم، وكل مستوى له مسؤولياته وصلاحياته الخاصة:
1
2
3
1
الإدارة العليا
القرارات الإستراتيجية والرؤية المستقبلية
2
الإدارة الوسطى
نقل التوجيهات وقيادة الإدارات
3
الإدارة الدنيا
الإشراف المباشر والتنفيذ
تفاصيل مستويات الإدارة
الإدارة العليا
السلطة الأعلى في المنظمة، مسؤولة عن القرارات الإستراتيجية والرئيسة. تختص بوضع الخطط طويلة الأجل، ووضع الهياكل الأساسية وتطويرها وتطوير المنظمة وتقويم أدائها. أمثلة: رئيس مجلس الإدارة، المدير العام، نائب الرئيس.
الإدارة الوسطى
تختص بإعداد الخطط متوسطة الأجل، وتقوم بنقل الأوامر والتوجيهات من الإدارة العليا إلى الإدارة الدنيا والعكس. تقوم بقيادة الإدارات الوسطى وتقسم العمل بين الأقسام والوحدات المختلفة. أمثلة: مدير إدارة التسويق، مدير الإدارة المالية.
الإدارة الدنيا (الإشرافية)
تختص بوضع الخطط التفصيلية ومتابعة أداء الأفراد والعاملين والإشراف على العمال ووضع المهام التفصيلية والميدانية للعمل. أمثلة: رؤساء الأقسام، المشرفون على العمال.
الأقسام الإدارية الرئيسية
تحت المستويات الإدارية توجد العديد من الأقسام التي تتحدد وفقاً للهيكل التنظيمي:
الموارد البشرية
جدولة العمل والتدريب ومراقبة الأداء
الإنتاج والخدمات
تصنيع المنتج أو تقديم الخدمات
المشتريات
شراء المواد والتفاوض مع الموردين
المخزون
إدارة المستودعات والتخزين
الجدول الزمني
تحديد المهام وترتيبها حسب الأولوية
التسويق والمبيعات
الحملات التسويقية وبيع المنتجات
المزيد من الأقسام الإدارية
الإدارة المالية
  • معالجة الفواتير والمدفوعات
  • إدارة النفقات اليومية
  • مراقبة التدفقات النقدية
  • تخصيص الموارد المالية
إدارة الجودة
  • تطبيق معايير الجودة
  • إجراء فحوصات دورية
  • تصحيح الانحرافات
إدارة المخاطر
  • تحديد وتقييم المخاطر
  • استراتيجيات التخفيف
إدارة التواصل
  • عقد اجتماعات دورية
  • إعداد تقارير منتظمة
إدارة التغيير
  • تقييم طلبات التغيير
  • تنفيذ التغييرات بشكل منظم
  • توثيق جميع التغييرات
وظائف الإدارة الأربع
حتى تستطيع الإدارة من القيام بالأدوار الموكلة إليها على أكمل وجه، لابد من العمل على تنفيذ الوظائف التالية:
التخطيط
تصور ما سيكون عليه الحال في المستقبل، وإعداد خطة عمل مبرمجة ومجدولة تحدد الأهداف والطرق والوسائل والسياسات بشكل واضح ودقيق يسهل قياسه وتقييمه.
التنظيم
تصنيف وترتيب وتقسيم الموارد البشرية والمادية بشكل هرمي يضمن سرعة وسهولة الاستخدام الاقتصادي لها، تمهيداً لإنجاز الخطة المرسومة بدون هدر.
التوجيه
تشغيل وتحريك التنظيم باتجاه تحقيق الخطة المرسومة، من خلال استخدام أسلوب الترغيب والترهيب وتفعيل المكافآت والعقوبات وأساليب الحفز والاتصال الفعال.
الرقابة
المقارنة بين النتائج الفعلية والأهداف النظرية، وحصر الانحرافات وتحديد الأسباب، فإن كانت إيجابية يتم تعزيزها وإن كانت سلبية يتم معالجتها.
مهارات الإدارة الثلاث
هناك أدوات ووسائل لا بد من توفرها في الشخص الذي يمارس عملية الإدارة:
على الرغم من حاجة الشخص الإداري لكل هذه المهارات مجتمعة، إلا أن وزنها النسبي يختلف من مستوى إداري إلى آخر. فكلما ارتقى الموظف باتجاه قمة الهرم، كلما زادت حاجته للمهارات الفكرية وقلت حاجته للمهارات الفنية.
المدرسة الكلاسيكية في الإدارة
ظهرت في أوائل القرن العشرين وركزت على الكفاءة الإنتاجية والهيكل التنظيمي:
1
حركة الإدارة العلمية - فريدريك تايلور
ركزت على دراسة الوقت والحركة لزيادة إنتاجية العامل، واعتبرت أن هناك طريقة واحدة مثلى لأداء العمل. اهتمت بالجوانب الفنية وأهملت الجوانب النفسية والاجتماعية.
2
نظرية التقسيمات الإدارية - هنري فايول
ركزت على الإدارة على مستوى المنظمة ككل، وحدد فايول وظائف الإدارة الخمس ووضع 14 مبدأً للإدارة منها وحدة الأمر وتقسيم العمل.
3
النظرية البيروقراطية - ماكس فيبر
دعت إلى تنظيم مثالي يقوم على القواعد الصارمة، والتسلسل الهرمي للسلطة، والحيادية في التعامل، والتوظيف بناءً على الكفاءة.
مدرسة العلاقات الإنسانية والمدارس الحديثة
مدرسة العلاقات الإنسانية
جاءت كرد فعل لإهمال المدرسة الكلاسيكية للعنصر البشري:
  • إلتون مايو: أثبت أن العوامل النفسية والاجتماعية تؤثر على الإنتاجية أكثر من العوامل المادية
  • المدرسة السلوكية: دراسة الدافعية والقيادة (ماسلو، ماك غريغور، هيرزبرغ)
المدارس الحديثة
  • مدرسة النظم: المؤسسة كنظام مفتوح
  • الإدارة بالأهداف: المشاركة في تحديد الأهداف
  • المدرسة الظرفية: لا يوجد أسلوب واحد يصلح لكل موقف
  • المدرسة الكمية: النماذج الرياضية والإحصائية
  • الإدارة اليابانية: التوظيف مدى الحياة والمسؤولية الجماعية
عوامل نجاح الإدارة
الموارد البشرية
حسن اختيار الموظفين الأكفاء وتدريبهم المستمر وتعزيز العمل الجماعي وحل النزاعات بشكل إيجابي
بيئة العمل
بناء بيئة تحفيزية للعمل وإنشاء قنوات تواصل شفافة داخل المنشأة
التكنولوجيا والكفاءة
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتحسين كفاءة العمليات وتقليل الهدر والالتزام بمعايير الجودة
المرونة والتكيف
المرونة في تعديل الخطط بناء على الظروف والاستعداد لمواجهة الأزمات والمخاطر
اتخاذ القرارات
اتخاذ القرارات السليمة المبنية على البيانات والتحليل الدقيق
رضا العملاء
تقديم خدمات أو منتجات تلبي احتياجات العميل والحفاظ على رضاه وبناء علاقات طويلة الأمد
الخلاصة: الإدارة مفتاح النجاح
الإدارة الناجحة هي التي تخلق التوازن بين رغبة الملاك في الربح، ورغبة الموظفين في أجور جيدة، ورغبة الزبائن في جودة وسعر مناسب
الإدارة ليست مجرد وظيفة، بل هي علم وفن يتطلب مهارات متنوعة ومعرفة عميقة. من خلال فهم تعريفاتها وخصائصها وأهميتها ومستوياتها ووظائفها ومهاراتها ومدارسها الفكرية، يمكن للمديرين تحقيق النجاح المستدام لمنظماتهم والمساهمة في تقدم المجتمع ككل.

تذكر: يعود تقدم الدول إلى كفاءة إدارتها، وليس فقط إلى توفر الموارد. الإدارة الفعالة هي المحرك الحقيقي للتنمية والازدهار.